انفصام الشخصية اضطرابٌ نفسي شديد، هل يمكن تجاوزه والتغلب عليه؟ - موقع نضوج العقل
أخبار عاجلة
انفصام الشخصية
انفصام الشخصية

انفصام الشخصية اضطرابٌ نفسي شديد، هل يمكن تجاوزه والتغلب عليه؟

كثيراً ما نسمع عن انفصام الشخصية الذي تزايد الحديث عنه في الآونة الأخيرة، وخاصةً بعد تشعب الحياة وكثرة مشاغلها وضغوطاتها.

فقد أصبح الإنسان متعباً ومثقلاً بالأعباء اليومية، الأمر الذي يجعله غير مدرك لما حوله في بعض الأحيان، وكأنه يعيش في عالمٍ آخر.

لكن هذه المتاعب غالباً ما تكون مؤقتة تزول بزوال مسبباتها، أما عندما يكون لدى الشخص فصامٌ نفسي فلهذا شأنٌ آخر.

ومن خلال هذا المقال سنحاول الإضاءة على هذه الحالة النفسية وأهم مسبباتها، وإمكانية معالجتها.

فإذا دفعك الفضول لمعرفة المزيد من التفاصيل، يمكنك متابعتنا حتى النهاية.

انفصام الشخصية في علم النفس

انفصام الشخصية
انفصام الشخصية

هو اضطرابٌ نفسي مزمن يؤثر على سلوكيات ومشاعر الشخص، وكذلك على أفكاره.

حيث يمرّ المصاب بهذا الاضطراب بفتراتٍ يفقد فيها اتصاله بالواقع (الذهان)، كما يواجه العالم من حوله بشكل مختلف عن باقي الأشخاص.

كذلك يصاب بالهلوسة (وهي سماع أصوات غير حقيقية)، والإيمان بأفكار ومعتقداتٍ غير صحيحة (أوهام).

إضافةً إلى سلوكٍ وتفكيرٍ غير طبيعي مترافق مع إنهاك الهمّة والنشاط والدوافع.

وبالتالي تراجع الوظائف الذهنية والأنشطة اليومية، مما يؤثر سلباً على العمل والتواصل الاجتماعي، وكذلك العناية النفسية بالنفس والبدن.

ما هي أسباب الفصام؟

حقيقةً لا تزال العوامل الأكيدة المسببة للفصام غير معروفة تماماً، لكن توصّل علماء النفس من خلال الأبحاث والتجارب التي عاينوها إلى عدد من الأسباب التي يمكن الأخذ بها، وتفاديها قدر الإمكان، وهي كالتالي:

انفصام الشخصية والوراثة:

من الممكن أن يكون لديك استعدادٌ للإصابة بمرض الفصام النفسي بسبب الوراثة.

وخاصة في حال كان أحد والديك مصاباً به، فهذا يعني أن لديك فرصة بنسبة 10% لتطور الحالة، وكذلك فرصة 90% لعدم الإصابة بها.

أسباب بيوكيميائية:

يعتقد علماء النفس أن بعض المواد الكيميائية الحيوية الموجودة في الدماغ مسؤولةٌ عن مرض انفصام الشخصية، وخاصةً الدوبامين (أحد النواقل العصبية).

كما أنّ المضاعفات المرافقة للحمل والولادة غالباً ما تسبب أضراراً هيكليةً للدماغ.

التفكك الأسري:

لم يتم إثبات الدليل القاطع على أن العلاقات الأسرية، وخاصةً المتأزمة أو المفككة لها دورٌ في الإصابة المباشرة بالفصام.

غير أنّ الأشخاص الذين يعانون من انفصام الشخصية لديهم حساسيةٌ عالية لأي توتر وتأزم عائلي.

وأنّ أي مشكلة أسرية غالباً ما تؤدي إلى نوباتٍ من الهلع والاضطراب لديهم.

الضغوطات العصبية تسبب انفصام الشخصية:

عادةً ما تسبق الأحداث المتعبة والمستنفذة للطاقة الإصابة بمرض الفصام، فهي تكون بمثابة محرضٍ سلبي للوقوع في هذه الحالة النفسية المرهقة.

كما أنّ المصابين بانفصام الشخصية يشعرون على الدوام بالقلق والانفعال السريع.

إضافةً إلى عدم قدرتهم على التركيز في أمور حياتهم، مما ينعكس بشكل سلبي على أمورهم العملية والدراسية، وعلاقاتهم مع محيطهم.

الإدمان على المواد الكحولية والمخدرة:

يؤدي الإفراط في تعاطي الكحول والمخدرات إلى حدوث حالات الذهان والهلوسة.

وخاصةً لدى الأشخاص المعرضين للإصابة بالفصام.

غير أن تعاطي هذه المواد ليس سبباً رئيسياً للفصام بذاته، وإنما يؤدي إلى انتكاساتٍ شديدة في الحالة النفسية.

كيف تتم مواجهة الفصام؟

لا يوجد حلٌّ سحري ولا علاجٌ حقيقي لمرض انفصام الشخصية، فالمسألة تحتاج لمعالجةٍ طويلةٍ مدى الحياة.

إضافةً إلى التركيز على تحدي المسببات والقضاء عليها.

كذلك العمل على منع تدهور الحالة والتقليل من الانتكاس في بعض الحالات.

وأفضل ما يمكن فعله وبشكل نموذجي ومخفف لهذا المرض النفسي ما يلي:

الأدوية المضادة للذهان:

يتم وصف بعض الأدوية من قبل الطبيب النفسي التي تؤثر على كيمياء الدماغ.

كما تقلل من الاضطرابات النفسية الصادرة عن المصاب.

المعالجة النفسية لانفصام الشخصية:

انفصام الشخصية
انفصام الشخصية

يمكن للمصاب الخضوع للعلاج النفسي عبر جلسات يشرف عليها أخصائيون نفسيون لمساعدته على تعلم مهارات التأقلم.

والتي تساهم في مواجهة الشخص للتحديات التي يسببها الاضطراب.

كما يمكن إخضاعه إلى جلسات التأهيل والتدريب الخاصة للحدّ من زيادة الفصام وعدم تطوره.

المعالجة في المشافي:

يتم اللجوء إلى العلاج في المستشفيات في الحالات الشديدة والمتفاقمة جداً، وذلك من خلال ما يلي:

  • العلاج بالصدمة الكهربائية.
  • العلاج الجراحي في أنسجة الدماغ.

وفي ختام حديثنا يمكننا القول بأن انفصام الشخصية هو حالةٌ قد تستمر مدى الحياة، لكن من الممكن المساعدة في التعايش معها من خلال مواجهة مسبباتها وإدارتها بشكلٍ صحيح.

إضافةً إلى تضافر العمل والسّعي من قبل المصاب والمحيطين به لإمكانية العيش بحياةٍ رضيّة قدر المستطاع.

قد يهمك أيضاً: الذات البشرية.. ماهي وما الخطوات المتبعة لتنميتها وتطويرها؟

شاهد أيضاً

التربية الخاطئة

التربية الخاطئة خطأ لا يغتفر فكيف يمكن تجنبّه؟

التربية الخاطئة مشكلة لا تُغتفر في حقّ الأبناء وفي حق الأسرة كمؤسسة اجتماعية هامة في …